الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
153
الطفل بين الوراثة والتربية
إن دافع علي عليه السلام لهذه المؤاساة هو الإيمان بالله . لقد سيطر الحبّ الإلهي على جميع جوانحه وجوارحه ، فيؤمن بمحمد ( ص ) ويعتنق الدين الذي بشر به ، ويدافع عن ذلك الدين دفاعاً مستميتاً . . . في ذلك الظرف الحاسم والجو الخطر تتجه الأخطار والمشاكل المتوالية نحو النبي وتهدده فينبري علي للدفاع عنه مستخدماً جميع قواه وطاقاته . وكلما كثر المسلمون وزاد عددهم ، وأقبلوا على اعتناق دين الله زرافات ووحداناً ، ازداد حنق المشركين وعداءهم ، ومضوا في التصميم لدحر الدين الجديد وقتل النبي المبشر به أكثر . فيضطر الرسول الأعظم ( ص ) للهجرة إلى المدينة ، فيهاجر علي أيضاً ، يلازم النبي في مشاكله قبل الهجرة وفي غزواته بعدها ، مدافعاً عن دين الله ، ومدافعاً عن رسوله العظيم . . . ثم هو يقول : « والله ما زلت أضرب بسيفي صبياً حتى صرت شيخاً » ( 1 ) . شجاعة علي : لقد كانت تضحيات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تسير جنباً إلى جنب مع شجاعته وشهامته ، وتبرهن على ثباته واستقامته حتى قال : « ما ضعفتُ ولا جبنتُ » ( 2 ) . إن من ينشأ على الإيمان والاستقامة ، ويستند في جميع أموره إلى القدرة الإلهية اللامتناهية لا يخاف أبداً ولا يجبن في موقف مهما كان حرجاً . لقد شهدت أيام خلافة الإمام عليه السلام في الكوفة موجة من الاضطربات والفتن ، وفي بعض الأحيان كان يصمم الحزب المجرم المتمثل في ( الخوارج ) في وضع خطة لاغتيال الإمام ، ومع ذلك فقد كان يخرج في أواخر الليل إلى نقطة هادئة من المدينة ويناجي ربه . وكان يخرج ( قنبر ) الخادم الوفي وراءه حاملاً سيفه مختفياً عن أنظار الإمام . وفي إحدى الليالي نظر علي عليه السلام إلى خلفه فرأى قنبر . . .
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 136 . ( 2 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 102 .